صاحب محمد حسين نصار

57

الأجل في الفقه الاسلامي

الظاهرية « 1 » ، إلّاأنّ الظاهرية استثنوا من اشتراط تحديد الأجل للإنظار إلى الميسرة ، كما نصّ على ذلك في المحلّى بالآثار بالآثار بقوله : « إنّه حقّ ؛ للنصّ في ذلك ، ولأ نّه حكم اللَّه تعالى في كلّ ما لا يجد أداء دَينه » « 2 » . المطلب الثاني : الأجل المجهول « 3 » إنّ تخصيص هذا المطلب بالأجل المجهول في هذا البحث هو التزام من الباحث بما تقتضيه طبيعة البحث من استيفاء الكلام في جميع ما يتعلّق بالأجل من حيث هو . ليس للأجل الشرعي المجهول أيّ تأثير على التصرّف ، والأجل القضائي قد يكون مجهولًا كالميسرة فليس له تأثير أيضاً . أمّا الأجل المجهول الاتّفاقي ففيه غرر غالباً ، والتصرّف الذي فيه الغرر فاسد عند الحنفية وباطل عند الجمهور . تعريف الأجل المجهول : هو الأجل الذي يتوقّف تحديده على أمر مستقبلي محقّق الوقوع ، غير معروف الميعاد حقيقةً أو حكماً ، حيث لم تحدّد مدّته بصورة منضبطة « 4 » ، وقد اتّفق الفقهاء في عدم جواز العمل بالأجل المجهول ، حيث إنّه

--> ( 1 ) . المحلّى بالآثار بالآثار 8 : 445 . ( 2 ) . المصدر السابق 9 : 105 مسألة 1612 . ( 3 ) . يسمّى الأجل المجهول لدى القانونيين ب ( الأجل غير المعيّن niatrecni emreT ) ، وإنّ هذه التسمية لا تفي بالغرض المطلوب بخلاف تسميته لدى فقهاء المسلمين بالأجل المجهول ، الذي هو أوسع مفهوماً ودلالة من الأجل غير المعيّن ، حيث يكون شاملًا لمَا جُهل وقوعه وتحقّقه ، وما جُهل وقت حلوله ، مع أنّ الأجل غير المعيّن ، غير مستوعب لجميع الحالات المستوفية لأنواع الجهالة ؛ لأنّه كما يتبادر من التسمية خاصّ برفع التعيين عنه ، فلا ينطبق إلّاعلى ما جهل وقت حلوله فحسب ، ينظر : الوسيط 3 : 79 ، أحكام الالتزام 2 : 196 . ( 4 ) . الأجل في الالتزام : 102 ، الموسوعة الفقهية الكويتية : 27 .